التنقل اليومي بين دبي وأبوظبي يخفض إنتاجية الموظف 25٪

ال عقاريون إن «التنقل اليومي للموظفين بين أبوظبي ودبي يخدم السوق العقارية في كلا الإمارتين، ولا يشكل خطراً على أبوظبي»، مؤكدين أنه «يخفف الضغط السكني على مدينة أبوظبي، ويدفع السوق العقارية فيها إلى خفض أسعار الوحدات العقارية، إضافة إلى إنعاش السوق العقارية في دبي التي تعاني ارتفاعاً في العرض».

ولفتوا إلى دراسات أظهرت أن الفرد يفقد 25٪ من قدرته الذهنية، إضافة إلى خفض انتاجيته بنسبة الربع بسبب التنقل اليومي.

من جانبهم، استعرض موظفون يتنقلون بين الإمارتين معاناتهم اليومية، والإرهاق الشديد الذي يواجهونه، ما أفقدهم التركيز في العمل، وحدّ من نشاطاتهم الاجتماعية، مطالبين بإيلاء ذوي الدخل المتوسط اهتماماً أكبر، وتوفير وحدات سكنية لهم في أبوظبي تتناسب وميزانياتهم. وقالوا إن «التنقل اليومي جعلهم يشعرون وكأن أبوظبي ودبي تحولتا إلى مدينة واحدة».

نتائج إيجابية وسلبية

وتفصيلاً، قال الخبير العقاري المدير العام لشركة «تروث للاستشارات الاقتصادية»، رضا مسلم، إن «عدداً كبيراً من المواطنين والوافدين يتنقلون يومياً بين أبوظبي ودبي، وكأنهم داخل مدينة واحدة، نظراً إلى ارتفاع الإيجارات في أبوظبي».

وأوضح أنه «يترتب على هذا الوضع نتائج إيجابية تتمثل في تخفيف الضغط عن أبوظبي، وخفض الطلب على وحداتها العقارية، ما يؤدي على المدى الطويل، إلى خفض في إيجارات وحداتها السكنية، إضافة إلى أنه يسهم في تصريف الوحدات العقارية الشاغرة في دبي، ما ينعش الأوضاع الاقتصادية فيها».

وأشار مسلم إلى أن «الدراسات أثبتت بالمقابل، وجود سلبيات خطرة لهذه التنقلات اليومية على العملية الإنتاجية، إذ يفقد الفرد نحو 25٪ من قدرته الذهنية البدنية، إضافة إلى خفض الإنتاجية بنسبة الربع على الأقل».

وأضاف أن «الأزمة المالية العالمية أثبتت ضرورة إعادة النظر في نمط التنمية، ليكون أكثر بطئاً من ذلك، لتجنب الضغط على عناصر العمل بشكل يضر بالتركيبة السكانية في الدولة»، متوقعاً أن «ينخفض التنقل اليومي بين الإمارتين تدريجياً العام المقبل، مع تسليم مشروعات عقارية عدة في أبوظبي، ومطالباً بالتركيز على المشروعات الموجهة لمتوسطي الدخل».

ظاهرة إيجابية

من جانبها، أكدت مديرة التسويق والمبيعات في شركة «طموح العقارية»، سامية بوعزة، أن «الانتقال للسكن في دبي لا يشكل خطراً على السوق العقارية في أبوظبي، نظراً إلى عدم توافر وحدات سكنية في أبوظبي»، لافتة إلى أن «هذا الوضع سينتهي تدريجياً مع تسليم آلاف الوحدات السكنية في أبوظبي نهاية العام الجاري، ومطلع العام المقبل، ما يعنى زيادة المعروض، وانخفاض الأسعار تدريجياً».

وقال خبير عقاري آخر، فضل عدم ذكر اسمه، إن «الظاهرة إيجابية، وتخدم القطاع العقاري بشكل كبير، على الرغم من وجود تأثيرات سلبية وصحية فردية على المتنقلين يومياً».

وأضاف أن «هذا الوضع يترتب عليه تعويض النقص الموجود في أبوظبي، بوفرة موجودة في إمارة أخرى، ما يؤدي إلى نضج السوق، وتقليل الظواهر السلبية الموجودة فيه، خصوصاً تحكم المُلاك ومغالاتهم في الإيجارات»، مؤكداً أن «ذلك في مصلحة المستخدم النهائي، لأنه سيؤدي في النهاية إلى خفض الإيجارات».

وتوقع استمرار الوضع حتى العام المقبل، إذ يؤمل أن تنتهي آثار ألازمة المالية العالمية، وتتماسك الأوضاع الاقتصادية مرة أخرى، ويسلم المطورون العقاريون الوحدات الجديدة في مواعيدها المحددة.

سفر يومي

واستعرض الموظف في شركة إعلانات في أبوظبي، مهند شوقي، رحلته اليومية بين دبي وأبوظبي، موضحاً أنه «يسكن وأسرته في دبي، ويعمل في أبوظبي، ما يضطره إلى سفر يومي يزيد على ثلاث ساعات ذهاباً وإياباً». وأضاف أن «الرحلة تستغرق نحو ست ساعات كاملة في حالات تقلب أحوال الطقس مثل المطر، والضباب»، مشيراً إلى تعرضه إلى آلام شديدة في الظهر، ألزمته الإقامة في المستشفى، وكادت أن تتحول إلى انزلاق غضروفي.

وأوضح أن «ارتفاع إيجارات أبوظبي دفعته إلى خيار الإقامة في دبي»، مبيناً أن «إيجار شقة مكونة من غرفتي نوم في دبي يراوح بين 70 و85 ألف درهم سنوياً، في حين تراوح في أبوظبي بين 200 و250 ألف درهم سنوياً».

وأكد مرافقون له لـ«الإمارات اليوم»، تعرضهم لمشكلات نفسية واجتماعية عدة، نتيجة لإرهاق السفر اليومي، ما يحول دون قيامهم بأي نشاطات اجتماعية بعد عودتهم إلى منازلهم.

وطالب شوقي بمزيد من الاهتمام بالوحدات السكنية لمتوسطي الدخل في أبوظبي، لافتاً إلى استمرار التركيز على مشروعات ذوي الدخل المرتفع، خصوصاً في شاطئ الراحة، وجزيرة الريم.

من جانبه، قال الموظف في هيئة حكومية في أبوظبي، احمد عبد الباسط، إنه «يعمل في أبوظبي، ويقيم في دبي، هرباً من الارتفاع الكبير لإيجارات الوحدات السكنية في أبوظبي».

وأضاف أنه «يقيم في استوديو في منطقة حديثة في دبي، تتوافر فيها الخدمات كافة، وبإيجار سنوي 40 ألف درهم، مقارنة بإيجار استوديو في أبوظبي يراوح بين 100 و120 ألف درهم سنوياً».

وتابع «على الرغم من إعجابي الشديد بنمط الحياة في دبي، فإنني أعاني يومياً، إذ أصل إلى العمل والبيت، في حالة إرهاق شديدة، تجعلني أفقد جانباً من التركيز، إضافة إلى تأخري عن العمل، نظرا إلى الازدحام، خصوصاً في حال وقوع حادث، ما أثّر في عملي أخيراً»، مؤكداً أن ارتفاع سعر الوقود رتّب أعباءً مالية إضافية عليه.

وكشف عن أنه يفكر جدياً في البحث عن وظيفة في دبي، لاستحالة استمرار حياته على هذه الحال يومياً.

صعوبة الانتقال

أما الرئيس التنفيذي لمجمع أكسيد الصناعي، الدكتور احمد الخياط، فقال إنه يسافر يومياً من دبي إلى أبوظبي، خصوصاً بعد افتتاح مصانع جديدة في أبوظبي، لافتاً إلى أن عائلته تقيم في دبي واعتادت الحياة فيها، لذلك يجد صعوبة في الانتقال للإقامة في أبوظبي، خصوصاً أن أبناءه في المدارس وزوجته تعمل. وأضاف أن «نمط الحياة مختلف في الإمارتين بشكل كبير، ومن اعتاد الحياة في دبي لا يتركها بسهولة»، مؤكداً أن حركة التنقل اليومية بين المدينتين جعلته يشعر وكأنهما إمارة واحدة، خصوصاً في أوقات الذروة على الطريق السريع.

وكشف الخياط عن تعيينه لسائق يتولى القيادة بدلاً عنه، مشيراً إلى أن «معظم السائقين يعانون الآماً صحية، خصوصاً في الظهر والعمود الفقري والمفاصل».

إلى ذلك، قالت المواطنة الإماراتية (م.ح)، إنها وجدت صعوبة في التنقل اليومي من دبي إلى أبوظبي، بعد أن تلقت عرض عمل في شركة حكومية كبرى هناك، لاسيما أن عائلتها تقيم في دبي، واعتادت نمط الحياة فيها. وأضافت أنه ومع الوقت أصبحت تشعر بمتعة كبيرة، مستخدمة طول المسافة للتواصل مع أبنائها هاتفياً، وترتيب حياتها بشكل هادئ.

وأوضحت أن السنوات التي قضتها في الولايات المتحدة أسهمت في تخفيف معاناة التنقل اليومي بين الإمارتين، لافتة إلى وجود أميركيين عدة يتنقلون بين الولايات يومياً نحو مقار أعمالهم أو بيوتهم من دون أن يشكل ذلك معانة لهم.

Leave a Reply